الجاحظ
418
البرصان والعرجان والعميان والحولان
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : " إنّ موسى كان إذا دخل الماء ليغتسل دخل وعليه إزاره ، فإذا بلغ الماء منه عورته خلع الإزار فوضعه على صخرة . قال : فقالت بنو إسرائيل : إن موسى إنّما يفعل هذا لأنّه آدر . فلما كان ذات يوم جاء ليغتسل ، فتناول الإزار فوثبت الصخرة تسعى وموسى يقول : إزاري صخرة [ 1 ] ، إزاري صخرة ! وهو يضربها بعصاه ، فلما ضرب اثّر ذلك فيها حتّى مرّ على الملأ من بني إسرائيل ، فعلموا أنّه ليس بآدر [ 2 ] . وأما قوله : ألم تر أنّ الغزو يعرج أهله مرارا وأحيانا يفيد ويورق [ 3 ] فليس قوله " يعرج " مأخوذا [ 4 ] من العرج والخماع ، وإنما هو من العرج ، بإسكان الراء . والعرج : ألف بعير أو شبيه بألف . ممّن [ 5 ] ملك العرج وفقأ عين بعير عن ألف بعير : حرثان بن حزى [ 6 ] بن كعب بن الحارث الجعفيّ ، ملك ألف بعير وفقأ عين فحلها ، ليدفع بذلك عنها العين والسّواف [ 7 ] والغارة وقال الشاعر :
--> [ 1 ] أي يا صخرة . ويروى : " ثوبي حجر " . [ 2 ] الحديث رواه البخاري في ( الغسل ) 1 : 60 ، ( والأنبياء ) 4 : 156 ، ومسلم في ( الحيض ) 1 : 183 ، و ( الفضائل ) 7 : 99 من حديث أبي هريرة . [ 3 ] الغزو : السير إلى قتال العدو وإنتهابه . وفي الأصل : " الفرق " ، تحريف . و " الغزو " هو رواية اللسان ( عرج 145 ) . ورواية اللسان ( ورق 255 ) ومجالس ثعلب 444 : " أن الحرب تعرج أهلها " . يورق ، من قولهم : أورق الغازي ، إذا غنم . [ 4 ] في الأصل : " مأخوذ " . [ 5 ] في الأصل : " فمن " . [ 6 ] كذا ورد بهذا الرسم في الأصل . ولم أجد له مرجعا ، ولعله " جزء " أو " حرى " . [ 7 ] السواف ، بالضم والفتح : الموتان يقع في الإبل .